السيد الخميني

40

التعادل والترجيح

والتحقيق : أنّه ليس من الحكومة مطلقاً ، أمّا على ما فسّرها « 1 » فواضح ؛ لأنّ بناء العقلاء على الأخذ بالسند لا يكون مفسّراً للظاهر وشارحاً له . وأمّا بناءً على التحقيق في باب الحكومة كما عرفت في الاستصحاب « 2 » ، فلأنّ أحد الدليلين لا يتعرّض لما لا يتعرّضه الآخر ، فدليل اعتبار السند إن كان بناء العقلاء مع عدم الردع أو الإمضاء - كما هو الحقّ - فيكون هذا البناء كالبناء على العمل بالظواهر ، فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر بوجه وبأيّ تفسير فسّرت الحكومة . وإن كان الدليل اللفظيّ ، فهو وإن كان خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام في الأصول اللفظية وبناء العقلاء ، لا في الأدلّة اللفظية ، لكن لا حكومة لمثل قوله : « العَمْري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 3 » على أصالة الظهور ، لعدم

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 432 سطر 6 . ( 2 ) الرسائل للإمام الخميني قدس سره 1 : 239 - 241 . ( 3 ) الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 . والعمري : هو الثقة الجليل أبو عمرو عثمان بن سعيد الزيّات الأسديّ العمري السفير الأول للناحية المقدسة . كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر فقيل له الزيّات . خدم الهادي عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة ، ثمّ صار وكيلًا للإمامين العسكريّ وصاحب الزمان عليهما السلام وكانت توقيعات الصاحب عليه السلام تخرج على يديه . وقبره ببغداد معروف متبرك به . انظر غيبة الشيخ : 214 ، رجال الشيخ : 420 و 434 و 509 . وأمّا ابنه : فهو أبو جعفر محمد العمري . كان ثقة جليلًا عند الطائفة ووكيلًا للعسكري عليه السلام وسفيراً للصاحب أرواحنا له الفداء فكان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين عاماً والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج به في حياة أبيه عثمان لا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره ولا يرجع إلى أحد سواه ، فلما دنت منه قدّس اللَّه روحه المنية حفر لنفسه قبراً وسوّاه بالساج فسئل عن ذلك فقال : للناس أسباب وقد أُمرت أن أجمع أمري فمات في اليوم والشهر والسنة التي ذكرها أي في جمادى الأولى سنة 304 أو 305 . وقبره ببغداد يعرف بقبر الشيخ الخلّاني . انظر غيبة الشيخ : 216 - 223 ، رجال الشيخ : 509 .